صديق الحسيني القنوجي البخاري

411

فتح البيان في مقاصد القرآن

وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا » ، وقد ورد في استحباب مراعاة الشمس والقمر لذكر اللّه سبحانه لا لغير ذلك أحاديث منها عند الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أحب عباد اللّه إلى اللّه الذين يراعون الشمس والقمر لذكر اللّه » ، وعند ابن شاهين والطبراني والخطيب وأحمد عن ابن أبي أوفى وأبي الدرداء وأبي هريرة نحوه . وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : التاجر الأمير والإمام المقتصد ، وراعي الشمس بالنهار » ، وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال : سبعة في ظل اللّه يوم لا ظل إلا ظله فذكر منهم الرجل الذي يراعي الشمس لمواقيت الصلاة . فهذه الأحاديث مقيدة بكون المراعاة لذكر اللّه والصلاة لا لغير ذلك ، وقد جعل اللّه انقضاء وقت صلاة الفجر طلوع الشمس وأول صلاة الظهر زوالها ، ووقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ، ووقت المغرب غروب الشمس ، وورد في صلاة العشاء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يوقت مغيب القمر ليلة ثالث عشر ، وبهما يعرف أوائل الشهور وأوساطها وأواخرها ، فمن راعى الشمس والقمر لهذه الأمور فهو الذي أراده صلى اللّه عليه وسلم ومن راعاهما لغير ذلك فهو غير مراد بما ورد . وهكذا النجوم ورد النهي عن النظر فيها كما أخرجه ابن مردويه والخطيب عن علي قال : نهاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن النظر في النجوم ، وعن أبي هريرة عندهما وعند المرهبي مثله مرفوعا ، وأخرج الخطيب عن عائشة مرفوعا مثله . وأخرج الطبراني والخطيب عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكرت النجوم فامسكوا » ، وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد » . فهذه الأحاديث محمولة على النظر فيها لما عدا الاهتداء والتفكر والاعتبار وما ورد في جواز النظر في النجوم فهو مقيد بالاهتداء والتفكر والاعتبار كما يدل عليه حديث ابن عمر السابق ، وعليه يحمل ما روي عن عكرمة أنه سأل رجلا عن حساب النجوم ، فجعل الرجل يتحرج أن يخبره فقال : سمعت ابن عباس يقول علم عجز الناس عنه ووددت أني علمته . وقد أخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أما بعد فإن ناسا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا